أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

274

الكامل في اللغة والأدب

ذلك محذوف الخبر . وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى بعبد الرحمن بن عوف ردع خلوق « 1 » ، فقال : مهيم ! فقال تزوجت يا رسول اللّه ، فقال : أولم ولو بشاة . وكان تزوج على نواة . وأصحاب الحديث يروونه على نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم ، وهذا خطأ وغلط « 2 » . العرب تقول نواة « 3 » فتعني بها خمسة دراهم ، كما تقول النشّ لعشرين درهما ، والأوقيّة لأربعين درهما فإنما هو اسم لهذا المعنى . وكان العلاء بن مطرّف السعديّ ابن عمّ عمرو القنا ! وكان يحب أن يلقاه في تلك الحروب مبارزة ، فلحقه عمرو القنا وهو منهزم ، فضحك عمرو وقال متمثّلا : تمنّاني ليلقاني لقيط * أعام لك ابن صعصعة بن سعد ثم صاح به : انج أبا المصدّى . وكان عمرو القنا يكنّى أيضا أبا المصدى . وهذا البيت الذي تمثل به عمرو ليزيد بن عمرو بن الصعق الكلابيّ يقوله ، يعني لقيط بن زرارة وكان يطلبه . وقوله : أعام لك ، يريد يا عامر فرخّم وإنما يريد الحيّ تعجبا ، أي لكم أعجب من تمنيه للقائي قد عابني عامر بن صعصعة ، وهم بنو صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، ويقال إن عامر بن صعصعة هو ابن سعد بن زيد مناة بن تميم لا ابن معاوية وإنهم ناقلة في قيس « 4 » ، ولذلك تمنعت بنو سعد من محاربتهم مع بني تميم يوم جبلة ، ولذلك أنذرهم كرب بن صفوان . وهذا البيت وضعه سيبويه في باب النداء الذي معناه معنى التعجّب . وشبيه به قول الصلتان العبديّ : فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع على معنى قوله : فلله درّه شاعرا . وكان العلاء بن مطرّف قد حمل معه

--> ( 1 ) خلوق : بالفتح طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والردع لطخ منه . ( 2 ) هذا خطأ وغلط : قال الأزهري لفظ الحديث يدل على أنه تزوج المرأة على ذهب قيمته خمسة دراهم الا تراه قال نواة من ذهب ولست أدري لم أنكره أبو عبيدة . ( 3 ) النواة في الأصل عجمة الثمرة ويعني قدر نواة من ذهب . ( 4 ) الناقلة : قبيلة تنقل من قوم إلى قوم وجمعها نواقل .